الملا علي النهاوندي النجفي
114
تشريح الأصول
عن الجاه واضطرارا وبخروجه عن موضوعه اعني كونه ظلما فيخرج من عنوان الظلم إلى الاحسان وهذا الخروج انما هو بصيرورته كالاضطرار بان يقتضيه الضرورة ويكون دافعا للافسد منه ويدخل في موضوع دفع الافسد بالفاسد ولو صار كذلك ليخرج من القبح بل ويقبح تركه لان دفع الافسد لازم وقبيح ترك ارتكابه لان الفاسد والافسد ينحصران فيما يضر ولا ريب في قبح ترك الضرر ولزومه فالايذاء اما قبح فعله واما قبح تركه ويلزم فعله ولا يعقل الحكم بجوازه وعلى ما ذكرنا من كون فعلية العقاب من الامر تنجز الوعيد ومتفرّعا على تعهّده حين الامر والطلب فلا اشكال في صحبته وجوازه من المولى بل وغيره في محل صحة تعهّده على ما قررنا من أن صحّته انما هي في ما كان مقدّمة لانتفاع المولى من عهده أو فيما كان لطفا ومقربا للعبد بل ومطلق المأمور إلى دفع مفاسده ويكون جعل العقاب له دفعا للافسد بالفاسد وضرورة له فاختيار العقاب حين التعهد احسان ولطف وحين اجزائه وفعليّته تبعية للعبد فيما اختاروا وانفاذ لإرادته ففي الحالتين الامر محسن بتعهده للعقاب واجرائه على العبد من حيث كونه ظلما مستندا إلى نفس العبد وانّه الامر على نفس وانه اختار سوء العقاب على نفسه وهذا انما هو على ما اخترناه من مذهب العدليّة من كون العقاب واجرائه من الامر انفاذ التعهّد ووعيده حين الطلب قبل تحقق المخالفة واما بناء على طريقة المائلين عن الصراط المستقيم من كون ترتب العقاب على نفس المخالفة تشهيا من المولى الامر وكونه باختياره فليس العقاب على فرض اجرائه الّا ظلما بحتا ولغوا صرفا لعدم اضطرار الامر في اجرائه وعدم فائدة له ابدا فضلا عن كونه ضروريا لأجل دافعيّته للافسد فان الافسد وهو ترك الفعل قد وقع فيصير تأكيدا للافسد بالفاسد لا دفعه به فصار أقبح من العقاب البدوي ولا يصدر هذا النحو من العقاب الا تشفيّا ( 1 ) الامر إلى الوعد والوعيد لأنه يفيد ان الاطمينان بترتب الثواب والعقاب والشخص أشد اقداما عليهما يطمئن به مما يظن به قلنا ضعيفا أو قويّا لكنه أضعف من الاطمينان وعلى كل حال يتم المقصود وما يهمنا من احتياج الامر إلى الوعد والوعيد وانهما منضمين إلى بيان أصل الإرادة والطلب قسم من فعليّة الطلب ففعليّة الإرادة والطلب قد تكون ببيان نفس الإرادة والطلب وقد تكون به وبالوعد فقط اغنى به بيان الثواب وتعهده أو بالوعيد اغنى بيان العقاب وتعهّده أو بهما فاحفظ ذلك لتقسيمات بيان مسائل مسلمة أو مشهورة تأيدها اخترناه وتنافى ادعاء المخالفين وممّا يؤيد ما اخترناه أو يدل عليه وينافي ما ادعوه مسائل مسلّمة أو مشهورة ان الأحكام الأربعة احكام اقتضائية جعلية دون الإباحة منها ان الأحكام الأربعة الاقتضائية جعليّة واحكام دون الإباحة ولا ريب في انه لو كان تلك الأربعة طلبا صرفا بدون الوعد والوعيد لم يكن بينها وبين الإباحة فرق وان كان المتأخرون مالوا إلى كون الإباحة أيضا حكما الّا انه مخالف للمشهور والمحققين والتحقيق وأيضا يلزم ان لا يعقل كون تلك الأحكام الأربعة جعلا وحكما بل انما هي إرادة صرفة مع كاشفها وبيانها بخلاف ما لو بنينا على المذهب الحق فان الوعد والوعيد اعني تعهد الثواب أو العقاب أو كليهما على الفعل أو على الترك جعل للاحكام الأربعة لان الفعل بتعهّده على وجوده أو على عدمه يصير موضوعا للاحكام الأربعة ويتحقق بهذا التعهد ايجاب وتحريم وترغيب اما على الفعلي أو على الترك للاحكام الأربعة التي لم تكن ولم تتحقق وقد جعلت باختيار الامر مقدمة لحصول الفعل أو الترك فهذه الاحكام لتصير مجعولة بالوعد والوعيد والتعهد على المذهب الحق واطلاق ألفاظ الاحكام عليها ايض ( ( 1 ) وليس التشفي الا وظيفة الحيوانات ومن يقربهم في تبعية الهوى وطرح الجهة الحكمية وذلك كله غير وارد علينا ثم إنه لو سلمنا جواز العقاب على نفس المخالفة من حيث إنها مخالفة فلا ريب في كون العقاب محتملا عند المأمور فلا تصير قبيحة لعدم الظن بترتب العقاب عليها فالامر يحتاج في ارادته فعل الغير إرادة نافذة ملزمة موجبة لحصول الفعل إلى الوعيد عليه حتى يصير الفعل لازما واجبا على الغير بواسطة ظنه الضرر أو قطعه به ولو سلمنا وجوب محتمل الضرر وقلنا بجواز العقاب على نفس المخالفة فلا ريب أيضا في احتياج الامر في تحصيل المأمور به إلى الوعد والوعيد حتى يحصل للمأمور الظن بالثواب والعقاب فإنه مع الظن أشد اقداما من المحتمل فإنه لما لا يقدم الشخص على المحتمل ويقدم على المظنون بل لو سلمنا حصول الظن بترتب الثواب والعقاب على الفعل والترك بواسطة نفس الإطاعة والمخالفة فلا ريب أيضا في احتياج )